أحمد بن سهل البلخي
455
مصالح الأبدان والأنفس
تجفّف البدن ؛ وإذا كثر تعاطي أشباهها ، واستكثر آخذها من النكاح وقع حمل على الطبيعة ، فيؤدّي إلى النهكة والذبول . وهكذا وجد في الاعتبار / من أحوال الذين كانوا يتعالجون للباه بالأدوية الحارّة من أنّ تلك الأدوية كانت تفني منهم بحرارتها الرطوبة الغريزيّة ، وتأتي في آخر الأمر على قوّة أبدانهم ، فتفقدها ، لاجتماع فعلها وفعل الباه في معنى النشف على رطوباتهم ، فلذلك وجب أن يكون القصد في إمداد هذه القوّة بالأغذية دون الأدوية . 1 / 9 / 3 : القول في أوقات الباه : ويجب أن يختار للباه الأوقات التي تكون أصلح له من قبل طبقات العمر ، فقد تبين ممّا ذكرنا أنّ أصلح الأوقات له وقت الشبيبة ، ثمّ وقت الكهولة ، فإنّ سنّ الشيخوخة وقت لا يصلح له ؛ لبرد طبيعة الشيخ ، واسترخاء أعضائه ، وضعف قوّته ، وإنّ ماءه لا يصلح للتوليد . فأمّا من قبل فصول السنة فإنّ فصل الربيع موافق معين عليه ؛ لأنّ مزاجه حارّ رطب ، وهو الزمان الذي يهيج فيه الحيوان للسّفاد ، والإنسان صنف من الحيوان ، فله شركة معه في تحرّك / هذه القوّة منه في هذا الأوان . والشتاء - أيضا - فصل صالح للباه ، معين عليه لغلبة الرطوبة فيه على الأبدان ، وغؤور الحرارة في باطن الأجساد ، ومضامّتها لتلك الرطوبة . وأمّا فصل الخريف فأقلّ صلاحا له ؛ لغلبة اليبس والبرودة على الأبدان ، وهذا مزاج يفسد الماء ويقلّله ، وأقلّ صلاحا منه للباه فصل الصيف ؛ لأنّه بحرارته يرخي الأجساد ويضعفها لخروج الحرارة وانفشاشها منها ، وبرد الأجواف ، وكلال القوى ، فينبغي أن يجتنب الإكثار من الباه في هذا الفصل . وأمّا من قبل ساعات الليل والنهار ، فإنّ أوّل النهار أصلح له من وسطه ومن آخره ؛ لأنّ أوّل النهار شبيه بالربيع ، وآخره شبيه بالخريف ، فقوّة الحرارة والرطوبة التي هي مشاكلة لطبيعة الدّم تزداد في أوّل النهار ، وقوّة البرودة غالبة